صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

294

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في ذاته وهويته كالعقل ( 1 ) المفارق يستحيل ان يكون محلا للتغير قابلا للحركة نعم يمكن ان يكون في حد ماهية الذهنية أو بحسب مرتبه هيولية غير المتقومة بذاتها غير متحرك ولا ساكن وغير متغير ولا لا متغير حتى يمكن ان يتصف بالتغير وحركة في الواقع فالجسم إذا كان ثابت الذات والهوية في حد طبيعة النوعية الخارجية فمحال ان يوصف بالتغير وحركة ولا أيضا بالسكون لأنه عدم حركة عما من شانه ان يقبل حركة واعلم أن القوم انما وقعوا في هذا الغلط لعدم تحقيقهم الوجود والهوية الخارجية وذهابهم إلى أن الوجود والتشخص من الاعتبارات الذهنية والمعقولات الثانية التي لا يحاذي لها امر في الخارج وذهلوا عن أن الوجود هو نفس الامر العيني الخارجي فضلا ( 2 ) عن أن يحاذي له امر آخر في العين . ثم إنهم لما اعتبروا ماهية الجسم وماهية حركة ( 3 ) والزمان وجدوا ان ماهية حركة ومقدارها خارجه عن ماهية الجسم ومعناه فحكموا انها من العوارض اللاحقة له كما حكموا في أصل الوجود بالزيادة على الماهية وادى بهم ذلك إلى أن أنكروا كون الوجود متحققا في الخارج وأن يكون له ثبوت للماهية الموجودة وذلك لان العارض مسبوق الوجود بوجود المعروض فاذن متى كان الوجود زائدا على الماهية الموصوفة به وكل صفه وجودها فرع وجود موصوفها فيعود الكلام إلى ذلك الوجود السابق فيتسلسل أو يدور

--> ( 1 ) اي من جهة وان ليس مثله من جهة ان الجسم بما هو واقع في حركة معيته للزمان راجعه إلى الفيئية س قده ( 2 ) اي للوجود العنواني محاذ لم يبق للماهيات العينية محاذيا في العين فضلا عن أن يكون له محاذ آخر وراء ما يحاذي الماهية مع أنه لو كان كذلك كان أصلا أيضا لكنه محال س قده ( 3 ) بيان وقوعهم في هذا الغلط من قولهم باعتبارية الوجود وهو انهم لما قالوا بأصالة الماهية والماهية خاليه في ذاتها عن التغير ومقداره قالوا بان التغير ليس في ذوات الأجسام الجنسية والنوعية والوجود الحقيقي الذي هو ذاتها النورية والسيلان يساوقه كان محجوبا عن نظرهم ووجدوا التغير في مقام اعراض الأجسام س قده .